الشيخ حسن الجواهري

58

بحوث في الفقه المعاصر

القول الثاني : يرى جواز بيع المبيع قبل قبضه مطلقاً . وذهب إلى هذا القول بعض ، كعطاء ابن أبي رباح والبتّي ( 1 ) . ولكن قال ابن عبد البرّ : « وهذا قول مردود بالسنّة والحجّة المجمعة على الطعام . وأظنّه لم يبلغه هذا الحديث ، ومثل هذا لا يلتفت إليه » ( 2 ) . أقول : إن هذا القول - الثاني - اختاره بعض علماء الإمامية على كراهيته ( 3 ) وذلك للجمع بين الروايات المروية عن أهل البيت ( عليهم السلام ) التي تنهى عن بيع الطعام أو المكيل والموزون قبل قبضه . والروايات التي أجازت ذلك ، فحملت الروايات الناهية على الكراهية لقرينة الروايات المجوِّزة التي منها : 1 - رواية الكرخي : قلت للإمام الصادق ( عليه السلام ) : أشتري الطعام من الرجل ثم أبيعه من رجل آخر قبل أن أكتاله ، فأقول : ابعث وكيلك حتى يشهد كيله إذا قبضته ؟ قال ( عليه السلام ) : « لا بأس » ( 4 ) .

--> ( 1 ) المحلّى ، لابن حزم : ج 8 ، ص 597 ، والمغني : ج 4 ، ص 220 . ( 2 ) المغني : ج 4 ، ص 220 . ( 3 ) حكي هذا القول عن الشيخين ( الطوسي والمفيد ) في المقنعة والنهاية والقاضي ، وهو المشهور بين المتأخرين . راجع مكاسب الشيخ الأنصاري 2 : 316 ، وراجع المختصر النافع : ص 148 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، ب 16 من أحكام العقود ، ح 3 . أقول : أمّا رواية خالد بن الحجاج الكرخي فهي ضعيفة لعدم توثيق خالد ، وأيضاً لم يذكر سند الصدوق إليه مع أن الرواية يسندها الصدوق إليه . وأما رواية جميل بن دراج فهي ضعيفة لوجود علي بن حديد الذي ضعّفه الشيخ الطوسي . نعم ، هناك روايتان صحيحتان قد يستدل بهما على حمل النهي الوارد في بيع المكيل أو الموزون قبل قبضه على الكراهية ، وهما كما في وسائل الشيعة : 1 - صحيحة الحلبي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يشتري الثمرة ثم يبيعها قبل أن يأخذها ؟ قال ( عليه السلام ) : « لا بأس ، إن وجد ربحاً فليبع » : ج 13 ، ب 7 من أبواب بيع الثمار ، ح 2 . 2 - صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( الإمام الباقر أو الصادق ( عليهما السلام ) ) إنه قال في رجل اشترى الثمرة ثم يبيعها قبل أن يقبضها ؟ قال ( عليه السلام ) : « لا بأس » . المصدر السابق : ح 3 . والصحيح ( كما قال الشيخ الأنصاري ) إنهما منصرفتان إلى بيع الثمرة على الشجرة بملاحظة الأخبار الواردة في بيع الثمار ، حيث يعبّر عن بيع الثمرة على الشجرة ببيع الثمرة ، وبما أن بيعها على الشجرة لا يعتبر فيهما الكيل أو الوزن فيصح أن تباع قبل القبض فتخرجان عن موردنا .